السعودية دولة قرار..
لا دولة استدعاء

السعودية دولة قرار.. لا دولة استدعاء

ابراهيم الغامدي

انتهت مرحلة الضبابية.

لم يعد مقبولًا تمرير الأجندات والمغامرات والأطماع من خلف الستار، ولا التعاطي مع السعودية باعتبارها خيارًا احتياطيًا يُتجاوز عند التخطيط، ثم يُستدعى عند الأزمات. ذلك التصور القديم، القائم على إدارة الشرق الأوسط من دون الرياض أو من خلف ظهرها، سقط عمليًا في الجنوب، وتهاوى ميدانيًا في حضرموت والمكلا، وانكشف سياسيًا مع أحداث ديسمبر 2025.

الرسالة اليوم واضحة، ولا تحتمل التأويل: السعودية ليست طرفًا يُستدعى لاحقًا لترميم فشل الآخرين، ولا موردًا مفتوحًا بلا شراكة حقيقية، ولا ثقلًا يُستثمر في المكاسب ثم يُترك وحيدًا عند الخسائر. أي مشروع يُبنى متجاوزًا الرياض، هو مشروع فاقد لشروط الاستمرار، وأي تحالف يتجاهل مصالحنا هو تحالف مؤقت مهما بدا صاخبًا أو مدعومًا خارجيًا.

لقد أسقطت تطورات ديسمبر الأقنعة. التسويات التي تُراد على حساب أمننا، والولاءات التي تُنسج خارج الإطار العربي لتخدم مشاريع توسع صهيونية في الجنوب اليمني والقرن الأفريقي، لا تُعد مبادرات سلام ولا ترتيبات إقليمية، بل تُصنف لدينا بوصفها مشاريع عدائية، مهما أُحيطت بشعارات براقة أو تسويق دبلوماسي.

وانتهى معها زمن الاستغلال المنهجي: السعودية ليست صندوق تمويل، ولا مظلة أمان لمغامرين، ولا جهة إنقاذ تُستدعى بعد انهيار الحسابات الخاطئة. هذا توصيف واقعي، لا موقف انفعالي.

السعودية دولة قرار، لا دولة استدعاء.
دولة وزن، لا دولة مجاملات.

من أراد استقرار المنطقة وتنميتها، فبوابته تبدأ من الرياض. ومن ظن أن بإمكانه القفز فوق الثقل الاستراتيجي السعودي، من الهلال الخصيب شمالًا إلى بحر العرب جنوبًا، سيكتشف أن تجاهل الجغرافيا السياسية لا يلغيها، بل يجعل كلفتها أعلى.

الخلاصة:
الرياض ليست خلفية المشهد، بل مركزه.
وليست ممول أخطاء، بل صانع معادلات.

وأي فرصة تُطرح في هذه المنطقة، لا تُقاس أولًا بجدواها الاقتصادية ولا بغطائها الدولي، بل بسؤال واحد حاسم:
«ما أثرها على المصلحة السعودية؟»

بعد ذلك فقط، يمكن للآخرين البحث عن مصالحهم.

تعليقات

المشاركات الشائعة