حقيقة صراع النفوذ في الشرق الاوسط
دور الإمارات: "الأداة والمنشأ"
![]() |
في مطلع عام 2026، تتسارع الأحداث الجيوسياسية بشكل يثير التساؤلات؛ من غزو "الدلتا فورس" لفنزويلا، إلى نذر الصدام الشامل في المحيط الإيراني. وفي خضم هذا الضجيج، يميل البعض لتصوير المشهد الخليجي كخلاف "سعودي-إماراتي" على الزعامة الإقليمية. إلا أن القراءة العميقة لما وراء الستار تشير إلى أننا لسنا أمام تنافس تقليدي، بل أمام صدام إرادات دولية بين رؤية سيادية عربية ناهضة، وبين محاولات واشنطن لإعادة ترتيب المنطقة ضمن أطر "إبراهيمية" جديدة.
أولاً: الإمارات.. دور "المنصة" في الاستراتيجية الكبرى
يمكن قراءة الدور الإماراتي في هذا السياق، لا كـ "ند" استراتيجي للسعودية، بل كـ "منصة وظيفية" لتمرير السياسة الخارجية الأمريكية التي انتهجها دونالد ترامب. فالمشروع الإبراهيمي، الذي يرتكز على (الأمن مقابل التبعية)، يجد في بعض العواصم بيئة خصبة للاستقرار. لذا، يرى مراقبون أن الصدام السعودي مع الميليشيات في اليمن أو السودان ليس موجهاً ضد "دولة جارة"، بل هو تقويض لـ "خيوط الوصاية" التي تحاول واشنطن مدّها عبر وكلائها في المنطقة.
ثانياً: التحول نحو "الاستقلال الاستراتيجي"
تشير التحركات السعودية الأخيرة إلى ملامح توجه نحو "الخروج النهائي" من مظلة الاعتماد الكلي على الغرب. هذا التحول لا يبدو مجرد مناورة، بل استراتيجية بناء "عنقاء سيادية" بدأت تبرز ملامحها في:
- تنويع مصادر الردع: عبر بناء "ترسانة شرقية" (بالتعاون مع الصين وباكستان)، وهو ما يكسر احتكار واشنطن لملف التسليح والابتزاز السياسي.
- المظلة النووية: يرى محللون أن اتفاقية سبتمبر 2025 مع إسلام آباد وضعت المنطقة أمام واقع أمني جديد، يجعل القرار العربي أكثر تحرراً من الضغوط الأمريكية التقليدية.
ثالثاً: كماشة "الأطلسي-المتوسط".. جغرافيا الحصار الجديد
تكمن أهمية الربط بين فنزويلا وجبل طارق في فهم "المنطق الالتفافي" لترامب. فمن خلال السيطرة على النفط الفنزويلي، تسعى واشنطن لتأمين بديل طاقوي ضخم يحقق الاستغناء الامريكي عن النفط العربي ويغذي أوروبا عبر المحيط الأطلسي، مما يقلل من القيمة الاستراتيجية لـ "باب المندب" و"قناة السويس" و "مضيق هرمز" كشرايين حياة للغرب.
هنا تبرز خطورة تموضع المغرب؛ فباعتباره شريكاً في "اتفاقيات إبراهيم"، قد يُطلب منه لعب دور "حارس البوابة" في جبل طارق. هذا المخطط يهدف استراتيجياً إلى خلق مسار طاقة (أمريكي-أطلسي-إبراهيمي) يعزل "العنقاء العربية" اقتصادياً ويضعف أوراق ضغطها الجغرافية، مما يجبر الدول العربية على الاختيار بين الانزواء خلف الحصار أو الخضوع للشروط الإبراهيمية.
رابعاً: "العنقاء" وإعادة بناء العش الوطني
في مواجهة هذه "الكماشة"، يبدو أن الاستراتيجية العربية تتركز على إعادة بناء "الجيوش الوطنية" في السودان واليمن والصومال لتكون حائط صد ضد العبث المليشياوي.
ربما تحويل ممرات الملاحة إلى مصادر لتمويل السيادة والردع (عبر رسوم العبور السيادية) يمثل الرد العملي على محاولات التدويل والوصاية. فالهدف هنا ليس مجرد "بقاء"، بل فرض واقع تكون فيه السيادة عربية، والارتباط شرقياً، والأمن نابعاً من الداخل.
الخاتمة: لمن الغلبة في موازين 2026؟
إن الصراع الحالي ليس على "حدود"، بل على "هوية النظام الإقليمي الجديد". هل سينجح ترامب في محاصرة "العنقاء" بنفط فنزويلا ووصاية جبل طارق؟ أم أن "الارتباط المصيري" مع الشرق والعمق النووي الباكستاني سيجبر واشنطن على قبول السعودية كقوة عظمى مكافئة؟
الأيام القادمة ستحسم ما إذا كان "العش العربي" الذي يُبنى اليوم قادراً على الصمود أمام العواصف الأطلسية، ليعلن نهاية عصر الوصاية وبداية عصر السيادة.
تحليل: إبراهيم الغامدي
لمدونة مراجعات فكرية


تعليقات
إرسال تعليق