خناجر الغدر الإبراهيمية

التواطؤ الإماراتي الصهيوني من صناعة الانفصال إلى استباحة السيادة العربية

بقلم: إبراهيم الغامدي

السقوط من "العروبة" إلى "الوظيفية الصهيونية"

منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، انتقلت دولة الإمارات العربية المتحدة من مربع الدولة العضو في المنظومة العربية إلى دور "القاعدة المتقدمة" للمشروع الصهيوني في قلب المنطقة. إن هذا التحول لم يكن مجرد خيار دبلوماسي، بل هو "مهمة وظيفية" كاملة تهدف إلى استبدال السيادة الوطنية العربية بكيانات ميليشياوية تخدم أمن الاحتلال وتكشف الظهر الاستراتيجي للدول المركزية الكبرى . إن الصراع الراهن في مطلع عام 2026 يثبت أن التحركات الدفاعية للسعودية ومصر وتركيا هي ضرورة وجودية لمواجهة "خناجر الغدر" التي زُرعت بتمويل عربي وإدارة صهيونية.

الفصل الأول: التسلسل الزمني للغدر (محطات الانحراف الكبرى)

2019: طعنة التحالف وصناعة "الوكيل"

مثّل عام 2019 بداية الانحراف العلني، حين أعلنت الإمارات انسحابها الصوري من "تحالف دعم الشرعية" في اليمن . كان الهدف الحقيقي هو التفرغ لبناء "المجلس الانتقالي الجنوبي" كأداة انفصالية وظيفية، وتدريب وتسليح أكثر من 90,000 مقاتل خارج إطار الدولة الشرعية. وتزامن هذا التوقيت مع منح رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، الجنسية الإماراتية، في خطوة سيادية تعني تحويل قائد ميليشيا محلي إلى "موظف سياسي" يأتمر بأوامر أبوظبي مباشرة.

صوره جواز سفر عيدروس الزبيدي

سبتمبر 2020: السقوط العلني في فخ "أبراهام"

جاء توقيع اتفاقيات أبراهام ليؤسس لمرحلة "المؤسسية العسكرية" في التعاون مع إسرائيل. لم يعد الأمر مجرد تطبيع، بل تكاملاً استخباراتياً وعسكرياً شمل تركيب رادارات إسرائيلية وأنظمة دفاع جوي (مثل SPYDER وBarak) في العمق الإماراتي، واستخدام الأراضي الإماراتية كبوابة لاختراق الأمن القومي العربي .

2021: التبشير بالمحور الجديد

في 23 أبريل 2021، اعترف الأكاديمي المقرب من دوائر صنع القرار في أبوظبي، عبد الخالق عبد الله، ببدء عملية "زراعة الخناجر" عبر تغريدة أعلن فيها عن "محور إقليمي جديد قيد التأسيس يضم دول الاتفاق الإبراهيمي"، مؤكداً أن منافعه ستأتي على حساب "محاور إقليمية انتهت صلاحيتها"؛ في إشارة واضحة لاستهداف المحاور العربية التقليدية التي تمثلها الرياض والقاهرة.



9 سبتمبر 2025: غارة الدوحة واستباحة الجار

شهد هذا التاريخ كسر كافة المحرمات الخليجية بشن إسرائيل غارة بـ 15 مقاتلة على العاصمة القطرية الدوحة، استهدفت قيادات من حركة حماس . إن الغموض الذي لف مسار هذه الطائرات وقدرتها على القصف من خارج المجال الجوي القطري دون رصد مسبق، يرجح فرضية انطلاقها من قواعد إماراتية قريبة أو حصولها على تسهيلات لوجستية مباشرة من أبوظبي لاستهداف قيادات حماس .

سبتمبر 2025: المقايضة الكبرى (الأرض مقابل الاعتراف)

فجر عيدروس الزبيدي "قنبلة سياسية" بإعلانه أن "دولة الجنوب المستقلة" ستكون جزءاً من اتفاقيات أبراهام وستقيم علاقات رسمية مع إسرائيل. كشفت هذه التصريحات جوهر الصفقة الإماراتية: تمويل الانفصال مقابل منح إسرائيل موانئ اليمن وجزره الاستراتيجية (سقطرى وميون) لتكون قواعد دائمة للاحتلال.

30 ديسمبر 2025: الردع السعودي الحاسم

بعد رصد شحنات أسلحة إماراتية مهربة (صواريخ، درونات، اليات ومدرعات) في ميناء المكلا، نفذ الطيران السعودي عملية عسكرية محدودة لتدمير هذه الشحنات التي كانت في طريقها ليميليشيا الانتقالي. 

أعقب ذلك قرار تاريخي للرئيس اليمني رشاد العليمي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات وطرد قواتها ومنسوبيها خلال 24 ساعة .

7 يناير 2026: انهيار الوهم والهروب الكبير

في 7 يناير 2026، ومع تصاعد الضغوط، فر عيدروس الزبيدي سراً من ميناء عدن عبر واسطة بحرية (BAMEDHAF) إلى ميناء بربرة في "أرض الصومال"، ومن ثم استقل طائرة شحن (IL-76) بتنسيق مع قائد العمليات الإماراتية اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي (أبو سعيد) باتجاه أبوظبي . تزامنت عملية الهروب مع كشف مخابئ أسلحة إماراتية في منشآت مدنية ومراكز إسعاف، كم التحويل صواريخ بعيده المدى!، مما يثبت ان الامارات منذ عام 2019 وحتى عام 2025 كانت تجهز ترسانه عسكريه وعتاد لمواجهه 'دوله' وليس لمواجهه ارهابيين يختبئون في الجبال حفاه عراه ولا يحملون الا اسلحه خفيفه، كما يثبت استخدام الغطاء الإنساني لارتكاب جرائم حرب .

الفصل الثاني: جغرافيا الخناجر (حصر بؤر التدخل الميليشياوي)

جنوب اليمن | المجلس الانتقالي | تحويل الجزر (سقطرى، عبد الكوري) إلى مراكز رصد إسرائيلية.  

السودان | قوات الدعم السريع | تفكيك الجيش الوطني السوداني وتأمين تدفق الذهب عبر 86 رحلة شحن مشبوهة.

ليبيا | ميليشيات خليفة حفتر | تكريس الانقسام الجغرافي ومنع قيام دولة مركزية في طرابلس.

جنوب سوريا | ميليشيات حكمت الهجري | دعم حراك انفصالي درزي في السويداء (يناير 2026) لإنشاء "حزام أمني" يحمي حدود الاحتلال. 

الفصل الثالث: الوجه الصهيوني للمشروع (المخطط والميدان)

التكامل العسكري والاستخباري

لم تعد القواعد الإماراتية في سقطرى وميون وبربرة وبوصاصو مجرد نقاط نفوذ محلية، بل تحولت إلى شبكة متكاملة تضم رادارات إسرائيلية (مثل ELM-2084) ومنصات تجسس مشتركة (مثل "كرة الكريستال") تراقب التحركات العسكرية للسعودية ومصر في البحر الأحمر وبحر العرب.

المخطط الاستراتيجي لتمزيق الأمة

يقوم المخطط "الصهيو-إماراتي" على إخراج إسرائيل من عزلتها التاريخية وزرعها في قلب الملاحة الدولية عبر ميليشيات وظيفية.

إن "خناجر الغدر" تهدف لتفكيك الدول المركزية القوية (السعودية ومصر) عبر دعم الميليشيات والنزعات الانفصالية حولها، لتحويل الأرض العربية إلى "جماجم" يعبر فوقها الاحتلال.

الفصل الرابع: نداء إلى الشعوب وتفكيك البروباغندا

تحاول الماكينة الإعلامية في أبوظبي تصوير الصراع كـ "غيرة أو حسد" من النجاح الاقتصادي الإماراتي، كما تروج الماكينه الاعلاميه الغربيه الى انه صراع نفوذ!، بينما الحقيقة أن رد الفعل السعودي والمصري هو دفاع مشروع عن الأمن القومي.

 * إلى الشعب الإماراتي: إن ثرواتكم تُنفق في تمويل "حروب الوكالة" وتدمير أشقائكم لمصلحه عدونا وعدوكم التاريخي الذي استباح ارضنا ودماء اهلنا في فلسطين، والأسلحة التي تُخفى في المستشفيات (كما كُشف في يناير 2026) هي وصمة عار وجريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف .

 * خطر الاستيطان الوظيفي: من يفتح أبوابه للعدو ليضرب شقيقه او جاره، سيكون هو الضحية القادمة حين تنتهي صلاحيته الوظيفية لدى المشغل الصهيوني .

الخاتمة:

لقد كشف مطلع عام 2026 حقائق لم تعد قابلة للإنكار:

 * الإمارات بنت 3 قواعد عسكرية إسرائيلية على الأقل في الجزر اليمنية.

 * الإمارات مولت انفصال جنوب اليمن مقابل تسليم المضايق والموانئ للاحتلال.

 * السعودية واليمن استخدما الردع العسكري (ديسمبر 2025) لوقف تحويل اليمن العربي إلى منصة عدوان عبري صهيوإماراتي، ومصر تحركت فورا في افريقيا والقرن الافريقي.

الاستنتاج: الإمارات لم تكن تمارس سياسة "توازن"؛ بل كانت تؤسس أدوات لاستباحة السيادة العربية. 

إن "خناجر الغدر" التي غُرست في المكلا، الصومال، سوريا ودارفور لن يرتد أثرها إلا على من غرسها، وستبقى وحدة الأمة وسيادة دولها هي الصخرة التي تتحطم عليها أوهام المحور الإبراهيمي.


تعليقات

المشاركات الشائعة