التثليث والتوحيد: دعوة للتفكر والتدبر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إلى الأصدقاء من أهل الكتاب، نتوجه إليكم بهذه الكلمات من منطلق المحبة والحرص على الحق، والرغبة في الحوار البناء، عملاً بقول الله تعالى:
هذا المقال ليس للجدال العقيم أو الطعن في المعتقدات، بل هو دعوة صادقة للتفكر والتدبر في عقيدة التثليث، وفحصها بالعقل والمنطق، من خلال نصوص الكتاب المقدس نفسه.
ما هي عقيدة التثليث؟
يعتقد المسيحيون أن الله واحد في ثلاثة أقانيم: الآب، والابن (المسيح)، والروح القدس. ويقولون إن هؤلاء الثلاثة هم إله واحد، متساوون في الجوهر، لكنهم متمايزون في الأقنومية.
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يكون الواحد ثلاثة، والثلاثة واحداً؟
عندما تسأل أي مسيحي: هل تعبد إلهاً واحداً أم ثلاثة آلهة؟ سيجيبك: بل أعبد إلهاً واحداً.
وإذا قلت له: من هو هذا الإله الواحد؟ سيقول: الآب (الله) + الابن (المسيح) + الروح القدس.
فتسأله: كيف؟ هؤلاء ثلاثة وأنت قلت إنك تعبد إلهاً واحداً!
سيجيبك: هؤلاء ثلاثة لكنهم واحد!
محاولات التفسير والأمثلة
يحاول المسيحيون تقريب مفهوم التثليث بأمثلة عديدة، ولكنها جميعاً تنقض نفسها:
- مثال الماء والبخار والثلج: يقولون إن الماء له ثلاث حالات لكنه جوهر واحد. لكن هذا المثال يثبت أن الحالات الثلاث لا تجتمع في نفس الوقت!، فهل الله سبحانه وتعالى يتحول ويتبدل في حالته؟
- مثال الشمس: يشبهونها بالشمس التي لها قرص ونور وحرارة. لكن هذه ثلاث صفات لشيء واحد، وليست ثلاثة أشخاص!، ولكن التعاليم الكنسيه تقول بان الاقانيم ليست صفات، بل هي شخصيات متمايزه!
- مثال الشجرة: التي لها جذر وساق وأوراق. وهذا أيضاً يثبت أن الأجزاء الثلاثة مختلفة وليست متساوية، وتمثل اجزاء لشيء واحد!، فهل الله عندكم مجزا الى ثلاثه اجزاء؟!
اعتراف علماء المسيحية بصعوبة الفهم
حتى القساوسة والعلماء المسيحيون يعترفون بأن التثليث سر لا يُفهم! يقول القس توفيق جيد (في كتابه "سر الأزل"):
إذا كان هذا السر لا يُفهم ولا يُدرك، فكيف نُطالب بالإيمان به؟ وكيف يكون أساس العقيدة شيئاً يستحيل فهمه؟
هل التثليث موجود في الكتاب المقدس؟
النص الوحيد الصريح... المزيف!
الحقيقة المدهشة: لم يرد ذكر كلمة "التثليث" ولا مرة واحدة في الكتاب المقدس، لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد!
النص الوحيد الذي يذكر الثلاثة صراحة هو في رسالة يوحنا الأولى 5:7:
لكن هذا النص مزيف!
الحقيقة التاريخية:
- هذا النص لا يوجد في المخطوطات الأصلية القديمة
- تمت إضافته لاحقاً لتدعيم عقيدة التثليث
- لا توجد له نسخة في النسخ القياسية أو في نسخة الملك جيمس الأصلية
- وُضع في الهامش كتوضيح فقط، ثم أُدخل إلى أصل النص بالتحريف
ماذا عن إنجيل متى 28:19؟
يستشهد المسيحيون بالنص: "عمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس"
الرد:
- ذكر ثلاثة أسماء متتالية لا يعني أنهم شخص واحد! فالعطف يقتضي المغايرة.
- الآب هو الله (أبو جميع الأنبياء والمؤمنين)، والابن المقصود به المسيح (الذي يُطلق عليه ابن الله مجازاً كما في الكتاب المقدس)، والروح القدس هو مَلَك الوحي (جبريل عليه السلام).
- الكنيسة الأولى كانت تعمّد باسم المسيح فقط كما في أعمال الرسل 2:38 وأعمال الرسل 8:16. فهل عصى التلاميذ معلمهم؟
- علماء المسيحية يشككون في هذه الخاتمة، فقد ثبت اكتشاف مخطوطة في دير سانت كاترين بسيناء تعود للقرن الخامس تثبت أن هذا الإنجيل كان ينتهي عند الآية 16:8، أي أن هذه الخاتمة أُضيفت لاحقاً.
أدلة من الكتاب المقدس تنفي التثليث
١. المسيح عليه السلام جاء ليُكمّل التوحيد، لا لينقضه
أي أن هدفه هو إتمام ما سبق من الشرائع، وقد نصّت شريعة موسى على التوحيد كما في سفر الخروج 20:3.
فلماذا لم يُعرّف المسيح والأنبياء السابقون الناس بعقيدة التثليث؟
٢. لا يمكن خدمة سيدين
فكيف يُقدر المسيحي أن يخدم ثلاثة آلهة؟!
٣. المسيح ينفي أن يُدعى صالحاً، فكيف يقبل أن يُدعى إلهاً؟
إذا رفض المسيح أن يُدعى صالحاً، فكيف يرضى بأن يُدعى إلهاً؟
٤. شهادة المسيح على بطلان عقيدة أتباعه
٥. المسيح والآب واحد في الهدف، لا في الذات
يستشهد المسيحيون بهذا النص، لكن المقصود: وحدة الهدف والرسالة، لا وحدة الذات!
الدليل: في نفس إنجيل يوحنا 17:21-22، يقول المسيح:
هل عبارة المسيح هذه تعني مساواة الـ 12 تلميذاً بالله؟ إذا أضفنا لهم التثليث، ألا يصبح لدينا 15 إلهاً؟!
٦. من يطيع الله يُسمى "إلهاً" مجازاً
فهل يعني ذلك أن كل من أطاع الله يصير إلهاً؟!
الروح القدس... أقنوم مستقل أم صفة؟
المسيحية تعلّم أن الروح القدس هو الأقنوم الثالث المستقل. لكن الكتاب المقدس يقول غير ذلك:
١. الروح القدس نَفَس أو روح الإنسان
فهل هذا يعني أن لآدم وجبريل روحين إلهيتين؟!
٢. الروح القدس هبة من الله
أي أن الروح القدس هبة من الله، وليس الله نفسه.
٣. الروح القدس صفة المعزّي
إذن الروح القدس صفة للمعزّي الجديد (النبي محمد صلى الله عليه وسلم). وسيكون لهذا الموضوع مقال مستقل قريبا
٤. الروح القدس يملأ المؤمنين
لا يمكن أن تُقسم روح واحدة إلى عدة أرواح! فكيف تكون واحدة بهذا العدد؟
٥. الروح من الله وليست الله
أي أنها ليست الله، وإنما من الله.
فكيف تكون الله وهي منه؟
أسئلة منطقية تهدم عقيدة التثليث
السؤال الأول: هل تعبد شخصاً واحداً أم ثلاثة أشخاص؟
هذا هو جوهر الموضوع. الكنيسة المسيحية تعلّم أن الله هو عبارة عن ثلاثة أقانيم ذوات شخصيات مستقلة، لكنها متحدة في الطبيعة الجوهرية الإلهية.
إذا كان المسيح هو الله، والآب هو الله، والروح القدس هو الله، فالمسيحي يعبد المسيح، ويعبد الآب، ويعبد الروح القدس.
المسيحية اليوم تقول إنها تعبد ثلاثة أشخاص! وهذه هي النقطة التي أركز عليها.
إذا لم يكن هذا شركاً في الألوهية، فما هو الشرك؟ وما هي التعددية؟
السؤال الثاني: إذا كانوا متساوين، فلماذا الترتيب؟
إذا كان كل إله منهم تنطبق عليه الصفات الإلهية، وأن الثلاثة موجودون في آن واحد، فهل نستطيع عكس عبارة "باسم الآب والابن والروح القدس" لتصبح "باسم الروح القدس والابن والآب"؟
إن الآب لا يُنتج ولا يُنتَج، والابن مولود وليس بوالد، فكيف يكونون متساوين؟
السؤال الثالث: الوحدة الرياضية لا تقبل القسمة!
لا يمكن للوحدة الرياضية (العدد 1) أن تكون قسماً أو كسراً أو مضاعفاً لذاتها.
إذا وُصف الله بأنه الموجِد المعمِّد، ووُصف المسيح بأنه المخلِّص الفادي، ووُصف الروح القدس بأنه واهب الحياة، فهل يجوز أن نصف كلاً منهم بجميع هذه الصفات؟
السؤال الرابع: إذا كان الله موجوداً دائماً، فمن يتولى مهمة الآخرين؟
إذا كان المسيحيون يؤمنون بأن الله موجود دائماً ومحيط بكل شيء دائماً، فهل يعقل أن يكون الثلاثة يحيطون بكل شيء في نفس الوقت؟ أو أن واحداً منهم يتولى ذلك بينما الآخرون يقومون بمهام أخرى؟
من تولى مهمة الله في تسيير الكون أثناء وجوده على الأرض؟ ولو كانوا متساوين، فهل كان بإمكان المسيح تكليف الله بالقيام بمهمة؟
السؤال الخامس: قصة العشاء الأخير
في قصة العشاء الأخير (متى 26:20-30، مرقس 14:17-26، لوقا 22:14-23)، يأكلون لحم ربهم ويشربون دمه!
ألا يعني هذا تكراراً للأذى للمسيح؟ ويعتقد بعض المسيحيين أن الخبز والخمر يتحولان إلى المسيح الكامل بناسوته ولاهوته، ألا يعني ذلك أن من يتناول الخبز والخمر معاً يصبح لديه 4 مسحاء؟!
أصل عقيدة التثليث: الوثنية القديمة
الحقيقة المؤلمة: عقيدة التثليث ليست من تعاليم المسيح ولا من الوحي، بل هي منقولة من الديانات الوثنية القديمة!
التثليث الهندوسي القديم
يقول كتاب "ريفايا" المطبوع عام 1895م والمترجم للعربية عام 1913م، عن عقيدة الهندوس القدماء في الشمس:
وهكذا نجد أن التثليث الهندوسي القديم هو:
- ساڤيتار: الشمس (أي الآب/السماء)
- آتي: أي الابن وهو النار المنبثقة من الشمس
- فايو: نفخة الهواء (أي الروح)
قارن هذا بقانون الإيمان المسيحي!
ثالوث الأديان الوثنية الأخرى
- المصريون القدماء: أوزيريس (الآب)، وإيزيس (الأم)، وحورس (الابن)
- البراهمة الهندوسيون: براهما (الخالق)، فيشنو (المخلّص)، سيڤا (المهلك)
- الفرس والصينيون واليابانيون: لديهم ثالوث منتشر
- الرومان: الإله "فَـو" (ثالوث يتكون من: الله - الكلمة - الروح)
كيف دخل التثليث إلى المسيحية؟
أراد الإمبراطور الروماني إلهاً يُعجبه شخصياً، إلهاً ليس واحداً حتى لا يُغضب الوثنيين الذين يؤمنون بتعدد الآلهة، وإلهاً واحداً حتى لا يُغضب الموحدين!
كان اختراع التثليث: واحد في ثلاثة، أو ثلاثة في واحد. فهو واحد إن شئت، وهو ثلاثة إن شئت!
وهكذا فإن التثليث ليس قول عيسى ولا وحياً من الله، بل هو اختراع إمبراطور! صدر على شكل مرسوم وأجبر الناس على إقراره وتكراره دون فهم أو تصديق.
مقارنة التثليث مع التوحيد الحق
التوحيد الإسلامي واضح بسيط:
- الله واحد أحد، لا شريك له
- لم يلد ولم يولد
- ليس كمثله شيء
- لا يحتاج إلى ابن أو مساعد
- هو الخالق المدبر الرازق
بينما التثليث:
- معقد لا يُفهم ولا يُدرك
- يدعي أن الله ثلاثة وواحد في نفس الوقت
- يجعل الله يتجسد ويُصلب ويموت
- يخلط بين الخالق والمخلوق
- يشبه الديانات الوثنية القديمة
خاتمة: دعوة للتفكر
اصدقائنا الاعزاء من أهل الكتاب...
لم نكتب هذا المقال للطعن في معتقداتكم، بل حرصاً على أن تصلوا إلى الحق، وأن تعبدوا الله الواحد الأحد الذي لا شريك له.
المسيح عليه السلام كان نبياً عظيماً، رسولاً كريماً، جاء بالتوحيد والدعوة إلى عبادة الله وحده. لم يطلب منكم أن تعبدوه، بل دعاكم إلى عبادة الله الذي أرسله.
نختم بدعوة صادقة:
ادرسوا كتبكم بعقولكم، واسألوا أنفسكم:
- هل هذا منطقي؟
- هل يقبله العقل السليم؟
- هل دعا إليه المسيح حقاً؟
- أم هو تحريف حدث بعده؟
نسأل الله أن يهدينا وإياكم إلى الحق، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
والسلام على من اتبع الهدى
للنقاش والحوار البنّاء، نرحب بتعليقاتكم واستفساراتكم
المصادر: الكتاب المقدس (العهد القديم والجديد)، القرآن الكريم، كتب التاريخ الكنسي


تعليقات
إرسال تعليق