زمن المفارقات!
حين انقلبت القيم رأساً على عقب!
بقلم✍️ إبراهيم الغامدي
نعيش اليوم في زمنٍ غريب، زمنٍ تغيّرت فيه المفاهيم حتى صرنا نرى العفن يُسمّى طيباً، والبخيل يُلقّب كريماً، والمنافق يُشار إليه بالبنان كقدوة في الذكاء الاجتماعي! إنها مفارقة مؤلمة يعيشها جيل التواصل الاجتماعي، الذي سهّل لنا اللقاء بالكلمات، لكنه فرّق بيننا بالمعاني. والمؤلم حقاً هو أن هذا الانقلاب يزدهر بسبب الخوف من الصدق والشجاعة الأخلاقية.
1. قيم معكوسة
كانت القيم في الماضي تُبنى على الفعل لا على الصورة. اليوم، كل ما تحتاجه لتبدو صالحاً هو "منشور جميل" وابتسامة مصطنعة. تحوّل المظهر إلى معيار، والجوهر صار مجرد خيار ثانٍ… إن وُجد أصلًا.
2. حوارات بلا حجة
الحوارات في زمننا هذا لم تعد تُبنى على البرهان، بل على "من يعلو صوته أكثر". الأنا المتضخّمة جعلت النقاش ميداناً للصراع لا للفكر، حتى غابت الحجة وارتفعت الشتائم. فإن لم توافقني، فأنت ضدي… وإن ناقشتني، فأنت حاقد! أي عقلٍ يقبل بهذا المنطق؟!
3. النفاق الاجتماعي
من أعجب ما نراه أن بعض الناس ينتقدون الشخص في الخفاء، ثم يسارعون لمجالسته في العلن، ويغدقون عليه المديح والتصفيق. صار النفاق سلوكاً اجتماعياً مبرراً، يُغلف باللباقة والذوق! وكأن الصدق أصبح خطيئة، والمجاملة فضيلة!
4. تناقض اجتماعي
الجميع اليوم ينتقد الكل. الكل يزعم أنه مثقف، ومتابع، ويفهم أكثر من الآخرين. لدينا وفرة في الاستهلاك المعرفي (النقد والوعي) دون أن ينتج عنه أي عمل حقيقي… لكنّ واقعنا الاجتماعي يتراجع بخطى متسارعة نحو الخلف! فأين أثر هذا "الوعي الجمعي" المزعوم؟ إن كان الكل عاقلاً… فمن يقود الجنون؟!
5. زعامة بلا وعي
أن تكون رمزاً في مجتمعك أو قبيلتك مسؤولية عظيمة، لكنّ بعض الزعماء يخلطون بين القيادة والمصلحة الشخصية. حين تُقصى العقول لمصلحة الولاءات، يُفتح الباب أمام المنافقين ليتصدروا المشهد. وهذا ما حذر منه النبي ﷺ حين قال: "لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلةٍ منافقوها."
6. كلمة أخيرة
يا من تتصدرون المشهد، ويا من تصنعون الرأي، إن الكرامة لا تُشترى بالمظاهر، ولا المروءة تُقاس بعدد المتابعين. قيمنا التي ورثناها من ديننا وأخلاق أجدادنا لا تُباع في سوق الشهرة. فإن أردنا نهضةً حقيقية، فلتبدأ من تصحيح الذات قبل تصحيح الآخرين، ولنمتلك الشجاعة الأخلاقية لكي نكون الصدق الذي ننتظره من العالم.
© 2025 جميع الحقوق محفوظة | All Rights Reserved
شاركونا رأيكم في التعليقات: هل تواجهون هذه المفارقات في حياتكم اليومية؟


تعليقات
إرسال تعليق