السعودية لا تبيع مطاراتها… بل تُصدّر نموذجها
(بقلم ✍️ ابراهيم الغامدي)
في مشهد إعلامي مثير للجدل، طُرح سؤال عبر أحد الصحف وعلى لسان وزير الطيران المصري: «هل السعودية محتاجة فلوس عشان تطرح مطاراتها للاستثمار؟» سؤال يحمل في طياته تبسيطًا مخلًا، بل تشكيكًا غير مبرر في سياسات دولة تُعد من أكبر اقتصادات المنطقة، وأكثرها طموحًا في إعادة تشكيل بنيتها التحتية وفق رؤية استراتيجية واضحة.
الرد على هذا السؤال لا يحتاج إلى انفعال، بل إلى حقائق.
🌍 السعودية لا تبحث عن المال… بل تصنع نموذجًا يُدرّ المال
السعودية لا تطرح مطاراتها للبيع، بل تُديرها وفق نماذج تشغيل عالمية مثل BTO و PPP، وهي شراكات طويلة الأمد بين الدولة والقطاع الخاص، تضمن كفاءة التشغيل دون التفريط في السيادة أو الأصول. منذ عام 2007، بدأت المملكة في تطبيق هذه النماذج عبر مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة، بالشراكة مع مجموعة ADP الفرنسية، ثم توسعت التجربة لتشمل مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة، وصولًا إلى عشرات المطارات الأخرى، تحت إشراف سعودي كامل.
هذه ليست "صفقات بيع"، بل إدارة احترافية، نقل كفاءة، وحوكمة تشغيلية تُدار بعقول وطنية، وتُنفذ بمعايير دولية.
✈️ أرقام تتحدث عن نفسها
- - الطاقة الاستيعابية للمطارات السعودية تضاعفت من 50 مليون إلى 100 مليون مسافر خلال أقل من عقد.
- - تستهدف المملكة الوصول إلى 330 مليون مسافر و 250 وجهة دولية بحلول 2030.
- - بعض الدول لا يمر عبر مطاراتها في عام كامل العدد الذي يعبر بوابة صالة واحدة في جدة خلال أسبوع.
💰 هل السعودية "تحتاج المال"؟
- - احتياطي النقد الأجنبي يتجاوز 450 مليار دولار.
- - صندوق الاستثمارات العامة وحده تبلغ قيمته 1.15 تريليون دولار.
- - الناتج المحلي الإجمالي السنوي يفوق 1.2 تريليون دولار.
- - تحتفظ المملكة بأكبر احتياطي ذهب عربي يزيد عن 323 طنًا، وتُقدّر قيمة احتياطياتها المعدنية بنحو 2.5 تريليون دولار.
هذه الأرقام لا تعكس "حاجة"، بل قدرة على الاستثمار، وتصدير التجربة، وقيادة التحول الاقتصادي في المنطقة.
🔍 الفرق الجوهري
- هم ينظرون إلى الخصخصة كمنقذ مالي لسد العجز.
- نحن نراها كمنهج تشغيل لتحرير الطاقات وتحقيق الكفاءة.
- هم يتحدثون عن مشاريع مقترحة.
- نحن أنهينا تشغيلها… وبدأنا تصديرها.
السعودية لا تبحث عن مستثمر خارجي، لأنها ببساطة أصبحت هي المستثمر الخارجي نفسه.
🧠 من لا يدرك الفارق…
من يربط الخصخصة بالحاجة المالية، يغفل عن جوهرها الحقيقي. السعودية تُدار بعقول تُعلّم لا تتعلّم، وبحوكمة تُطبّق لا تُنظّر. ومن لم يدرِ ما معنى BTO، فليس مؤهلًا للحديث عن الاستثمار.


تعليقات
إرسال تعليق