جحوش طروادة والدور السعودي في إنهاء حرب غزة

جحوش طروادة والدور السعودي في إنهاء حرب غزة

بقلم✍️ إبراهيم الغامدي

مقدمة: كشف زيف "جحوش طروادة" وركوب الموجة

في خضم الاحتفاء باتفاق وقف إطلاق النار في غزة (أكتوبر 2025)[1]، يحاول بعض الأطراف، أو كما أسميهم "جحوش طروادة"، الترويج لرواية مضللة تنسب الفضل في إنهاء الحرب إلى إيران. هذه الرواية تتجاهل عمدًا الحقيقة الواضحة التي لا يمكن إنكارها: المملكة العربية السعودية، وليس إيران، هي التي قادت ببراعة الضغوط الدبلوماسية والاستراتيجية الإقليمية التي أجبرت إسرائيل وأمريكا على الرضوخ.

هنا سنكشف زيف هذه الرواية الدعائية، ونبرز الدور السعودي المحوري الذي بدأ بعد نقطة التحول المفصلية في سبتمبر 2025، مع الرد الحاسم على من يحاولون "ركوب الموجة" لصالح مشروع طهران.

إيران: أداة لإطالة الصراع لا لإنهاء الحرب

يدّعي "جحوش طروادة" أن إيران هي راعية "نصر المقاومة"، لكن الحقيقة أن دعمها لحماس كان تخريبيًا ومدمراً في جوهره. على مدار عامين (2023-2025)، قدّمت إيران أسلحة وتمويلًا لأذرعها في المنطقة (حماس وحزب الله)، مما أطال أمد الحرب وزاد بشكل كارثي من معاناة الفلسطينيين.

هذا الدعم لم يكن سعيًا لتحرير فلسطين بقدر ما كان لتعزيز النفوذ الجيوسياسي لطهران على حساب دماء الشعب الفلسطيني. وعندما تصاعدت الضغوط الدولية وأصبحت الهدنة وشيكة في سبتمبر 2025، انكفأت إيران فجأة وراحت تدعم الهدنة لتظهر كـ"بطلة مُنقذة"، في محاولة مكشوفة لسرقة الأضواء وتجميل دورها.

تغريدات مثل "شكرًا للخامنئي" على منصة X ما هي إلا جزء من حملة تزييف منظمة للحقائق، بينما دورها الحقيقي والموثق كان إطالة أمد الصراع واستنزاف القضية على حساب دماء الأبرياء.

نقطة التحول: اعتداء الدوحة و"خيانة" أمريكا

الشرارة التي أطلقت التحرك السعودي القوي نحو إنهاء الحرب لم تكن مبادرة عابرة، بل كانت حادثة كبرى هزّت المنطقة: الضربة الإسرائيلية الغادرة على الدوحة في 9 سبتمبر 2025[2].

استهدفت إسرائيل أهدافًا مرتبطة بمفاوضات الهدنة في قطر، الحليف الاستراتيجي لأمريكا، التي تستضيف قاعدة العديد الجوية (10,000 جندي أمريكي). عدم تحرك أمريكا بشكل حاسم لصد هذا الهجوم على حليفتها، أو حتى تقديم دعم عسكري مباشر وواضح، أثار غضبًا إقليميًا غير مسبوق، واعتُبر بمنزلة "خيانة" صريحة لالتزاماتها تجاه حلفائها.

هذا التقاعس (إن لم نقل تواطؤ) حطّم ما تبقى من ثقة في الضمانات الأمريكية، ودفع السعودية بقوة لتولي زمام المبادرة، مدركة أن الاعتماد على واشنطن لم يعد خيارًا موثوقًا أو كافيًا لردع العدوان.

السعودية تقود "المحور الثالث": فرض توازن جديد

ردًا على هذا الفراغ الإقليمي وخيبة الأمل الأمريكية، تحركت السعودية بذكاء وقوة لفرض توازن جديد في المنطقة، عبر تفعيل ما يمكن تسميته "المحور الثالث":

1. التحالف الدفاعي مع باكستان (17 سبتمبر)

وقّعت الرياض وإسلام آباد اتفاقية دفاعية استراتيجية متبادلة، تنص على مواجهة أي هجوم بشكل مشترك[3]. هذا الاتفاق حمل إشارة ضمنية واضحة إلى القوة الرادعة للـ"مظلة النووية" الباكستانية.

وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف أكد صراحة في مقابلة تلفزيونية أن الاتفاق يضع السعودية تحت المظلة النووية الباكستانية، وأن القدرات النووية الباكستانية "ستكون متاحة تماماً" للسعودية بموجب هذا الاتفاق[4].

وأضاف آصف: "إذا تعرض أي من البلدين لعدوان - من أي جهة - سيتم الدفاع عنه بشكل مشترك، وسيتم الرد على العدوان"[5].

هذا التحالف أرسل رسالة قوية ومباشرة لإسرائيل وأمريكا، وأعاد تشكيل مفهوم الردع الإقليمي لصالح الأمن العربي.

2. إعلان نيويورك التاريخي (22-23 سبتمبر)

قادت السعودية، بالتعاون الفعّال مع فرنسا، حملة دبلوماسية مكثفة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. أدت هذه الحملة إلى اعتماد "إعلان نيويورك" الذي يدعم بشكل لا لبس فيه حل الدولتين[6].

هذا التحشيد الدبلوماسي غير المسبوق جعل 157 دولة (أي 81% من أعضاء الأمم المتحدة) تعترف رسميًا بدولة فلسطين[7]، بما في ذلك دول أوروبية كبرى مثل فرنسا، بريطانيا، بلجيكا، لوكسمبورغ، مالطا، وموناكو[8]. صوّت 142 دولة لصالح القرار الذي يدعم الإعلان في الجمعية العامة[9].

3. تعبئة عالمية وعسكرية

دعمت السعودية بقوة دعوة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو لتشكيل "جيش دولي" لتحرير غزة. في خطابه التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025، قال بيترو:

"نحن بحاجة إلى جيش قوي من الدول التي لا تقبل الإبادة الجماعية... لتحرير فلسطين"[10]

إضافة إلى ذلك، قدّم الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عرضًا صريحًا لإرسال 20,000 جندي (أو أكثر) لحفظ السلام في غزة، قائلاً أمام الجمعية العامة:

"إذا قرر مجلس الأمن وهذه الجمعية العظيمة، إندونيسيا مستعدة لنشر 20,000 أو حتى أكثر من أبنائنا وبناتنا للمساعدة في تأمين السلام في غزة"[11]

هذه التحركات النوعية فرضت على إسرائيل ضغطًا سياسيًا وعسكريًا لم تعهده من قبل، وعزلتها دوليًا بشكل غير مسبوق.

رضوخ ترامب: اتفاق الهدنة ثمرة الضغط السعودي

تحت وطأة هذه الضغوط المنهجية والمتصاعدة، اضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 9 أكتوبر 2025[12]. تضمن الاتفاق:

  • انسحابًا إسرائيليًا جزئيًا من غزة
  • إطلاق سراح 250 سجينًا فلسطينيًا يقضون أحكاماً طويلة و1,700 معتقل آخر[13]
  • إدخال 400 شاحنة مساعدات يوميًا

هذا الاتفاق لم يكن إطلاقاً "نصرًا إيرانيًا" كما يروّج "جحوش طروادة". لقد كان نتيجة مباشرة للضغط السعودي المُنظّم، الذي استغل الفراغ الأمريكي و"خيانة" واشنطن الاستراتيجية، وأعاد تشكيل المشهد الجيوسياسي لفرض الحل. السعودية هي التي صنعت النصر عبر الدبلوماسية والقوة الردعية الجديدة.

"جحوش طروادة": القائد والتابع

الفرق واضح وجلي:

  • إيران، التي طالما زعمت دعم "المقاومة"، لم تقدم سوى دعم عسكري أطال أمد الحرب ودمّر غزة
  • المملكة العربية السعودية قادت تحالفًا عربيًا وإسلاميًا عالميًا حقق نتائج ملموسة ووقف إطلاق نار حقيقي

محاولات إيران اليائسة لـ"ركوب الموجة" عبر بيانات متأخرة تدعم الهدنة أو تغريدات تمجد قادتها، هي مجرد دعاية رخيصة لتجميل دورها التخريبي.

السعودية، بتحالفاتها الاستراتيجية الجديدة ودبلوماسيتها النشطة والنافذة، هي التي صنعت الفارق، مستفيدة بذكاء من لحظة تقاعس أمريكا لتفرض "المحور الثالث" كقوة توازن عالمية ضامنة للحل.

خاتمة: السعودية، القائد الحقيقي الذي لا يُسرق نصره

في مواجهة "جحوش طروادة" وأبواق الدعاية، يجب أن نرى الحقيقة المجردة: المملكة العربية السعودية هي التي أمسكت بلجام الاقتصاد والدبلوماسية العالمية في اللحظة المناسبة، وقادت المنطقة نحو إنهاء حرب غزة.

دعونا لا نسمح للدعاية الإيرانية بسرقة هذا النصر العربي والإسلامي. إنه انتصار صُيغ بقرار سيادي في الرياض، وتحقق نتاجه على أرض غزة.

فلنحتفل بهذا الإنجاز الدبلوماسي والاستراتيجي، ولنطالب باستمرار الضغط السعودي حتى إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

المصادر والمراجع

[1] BBC News & CNN, "Gaza ceasefire agreement announced," October 2025
[2] Multiple international news sources, "Israeli strike on Doha, Qatar," September 9, 2025
[3] Dawn (Pakistan) & Arab News, "Saudi-Pakistan mutual defense pact signed in Riyadh," September 17, 2025
[4] Geo TV Pakistan, Interview with Defense Minister Khawaja Muhammad Asif, September 19, 2025
[5] Ibid.
[6] UN Press Release GA/12707, "General Assembly Endorses New York Declaration," September 2025
[7] Al Jazeera, "157 countries recognize Palestine as sovereign state," September 2025
[8] CNN & France24, "France, UK, Belgium lead new wave of Palestine recognition at UNGA," September 22, 2025
[9] UN News, "142 countries vote in favor of New York Declaration resolution," September 2025
[10] Common Dreams & Peoples Dispatch, "Colombia's Petro calls for international armed force to end Gaza genocide," UN General Assembly speech, September 23, 2025
[11] Anadolu Agency & Arab News, "Indonesia ready to deploy 20,000 peacekeepers in Gaza," President Prabowo's UNGA speech, September 23, 2025
[12] Multiple sources, "Trump announces Gaza ceasefire agreement," October 9, 2025
[13] Israeli and Palestinian sources, "Ceasefire agreement details," October 2025

© 2025 جميع الحقوق محفوظة | All Rights Reserved

تعليقات

المشاركات الشائعة