زمن الهلس

🔥حين يُصفَّق للتافه ويُهمَّش العاقل!

✍️ بقلم: إبراهيم الغامدي
📚 من مدونة: مراجعات فكرية


🎭 مقدمة:

نعيش — وللأسف الشديد — في زمن اختلت فيه الموازين، واضطربت فيه القيم. زمنٌ يمكننا أن نُطلق عليه دون مبالغة: زمن الهَلْس. زمنٌ صار فيه التافه نجمًا، والعاقل يُتَّهَم بالجمود، وصوت الضجيج أعلى من صوت الحكمة.

🎪 انقلاب المعايير:

  • من يرقص ويهرّج، يُقدَّم على الشاشات،
  • ومن يذاكر ويجتهد، يُتجاهَل ويُهمَّش!
  • من يقول كلامًا فارغًا يتابعه الملايين،
  • ومن يتحدث بعقلانية يُقال له: "أنت ثقيل الدم!"
  • أغنية ساذجة بكلمتين تثير الضجة، وحافظ للقرآن لا يسمع عنه أحد!

👗 تزييف المفاهيم:

الفتاة المحترمة تُوصَف بأنها "معقدة"، والمتمردة على القيم تُلقَّب بـ"الكاريزما"! الصمت صار ضعفًا، والصراخ صار "تأثيرًا"! التواضع صار خمولًا، والتفاخر صار "شخصية قيادية"!

🎬 حتى المصائب… صارت مادة للضحك!

يموت إنسان؟ يصنعون له ميم ساخر! تحدث كارثة؟ يبثون بثًا مباشرًا مملوءًا بالسخرية والضحك! تُزهق أرواح؟ فتُحَوَّل إلى تريند مؤقت يُستهلك ثم يُنسى.

💔 لماذا هذا الهروب الجماعي؟

الحقيقة أن الناس اليوم مرهَقون، مثقلون بالهموم، محاصرون بالغلاء والضغط والخذلان. لكن بدلًا من المواجهة… اختار الكثيرون الهروب إلى الهزل.

لكن، كل هروب له نهاية… وكل ضحكة زائفة تسبق دمعة صادقة!

🧠 انهيار في الوعي العام:

جيل اليوم — ولا نعمّم — يعاني من:

  • تعليم فارغ من المعنى،
  • إعلام مهووس بالصراخ والتطبيل،
  • "قدوات" وهمية تلمع خلف الشاشات،
  • وتفاهات تُغذّى ليلًا ونهارًا على أنها "فن" و"إبداع".

🔔 فلنتوقف ونسأل أنفسنا:

إلى أين نحن ذاهبون؟
هل الهزل سيبني أوطانًا؟ هل التفاهة ستصنع حضارة؟ هل السخرية من كل شيء هي الحل؟

🕯️ رسالة ختامية:

الجدّ ليس مملًّا كما يُصوَّر… بل هو الأساس، هو ما يبني العقول، ويحفظ القيم، ويصنع الأمم. أما الهزل… فهو ما يهدم، ويشوّه، ويُضيّع الهوية.

لنُعِد احترامنا للعقل، ولنُربّي أبناءنا على أن:

  • ليست كل ضحكة دليل سعادة،
  • ولا كل "تريند" يستحق الركوب،
  • ولا كل مشهور… يستحق أن يُقتدى به.

🤲 ختام:

اللهم هوِّن علينا واقعنا، وارفع عنّا الجهل والضياع، واجعلنا ممن يَزنون الأمور بميزان العقل والحق، وثبّتنا في زمن التيه. آمين.

📌 نُشر على: مدونة مراجعات فكرية
🌐 intellectual-reviews.blogspot.com
🧠 منصة تعتني بالتحليل العميق، والنقد الهادف، وتوقظ العقل في زمن الضجيج.

تعليقات

المشاركات الشائعة