✋ "دع الخلق للخالق"... حين يتحوّل التسامح إلى تواطؤ!
في زمنٍ تهاوت فيه القيم، وتراخت فيه الألسن عن النصح، خرجت علينا عبارة تلوَّن ظاهرها بلون الرحمة، وامتلأ باطنها بروح اللامبالاة:
دع الخلق للخالق!
كلمة تُردَّد اليوم على الألسن بلا تدبّر، حتى أصبحت شعارًا يرفع راية الصمت في وجه الخطأ، وراية التبرير في وجه الفوضى، وراية التنصّل في وجه المسؤولية المجتمعية.
✅ الإسلام ما علمنا الحياد في وجه المنكر
منهج الإسلام واضح في هذه المسألة، لا حياد ولا مجاملة إذا تعلق الأمر بالمعروف والمنكر.
قال الله عز وجل:
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر... (آل عمران: 110)
وقال النبي ﷺ:
من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. (رواه مسلم)
⚖️ متى تكون "دع الخلق للخالق" مقبولة؟
بعض الناس ينطق بها بنيّة حسنة:
- للهروب من الجدال العقيم،
- أو احترامًا للخصوصية،
- أو لأنه يرى النصح صار بلا فائدة.
وهنا يجب أن نُفرّق:
- ✅ نعم، النصيحة تحتاج حكمة.
- ✅ نعم، الدعوة بأسلوب قاسٍ تنفّر.
لكن السكوت المطلق؟ تخلٍّ عن المسؤولية، وليس دليلًا على الحِلم أو الذكاء.
قال الله تعالى:
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (النحل: 125)
🚨 لما يتحوّل الصمت إلى تواطؤ ناعم
صرنا نشوف العجب:
- منكرات تُمارس في العلن،
- انحرافات تُسوّق باسم "حرية الرأي"،
- تطبيع مع السفاهة في وسائل التواصل،
ثم إذا استنكرت، قيل لك:
وش دخلك؟ خل الناس في حالهم!
🧳 الوافدون... التحدي الثقافي الصامت
بعض الوافدين من ثقافات فقدت بوصلة الأخلاق، جلبوا معهم أنماطًا سلوكية غريبة على بيئة محافظه.
- استعراضات أخلاقية في الأماكن العامة،
- أساليب سوقية في الحوار،
- تبرير كل انحراف بأنه "حرية شخصية".
والأسوأ؟ أنهم يقولونها بوقاحة:
"لا تنصحني، دع الخلق للخالق."
🔥 إذا اشتعلت النار في بيت جارك…
لو شفت بيت جارك يحترق، هل تقف متفرجًا وتقول: "خل الحريق للخالق"؟
المنكرات كذلك… إذا تُركت تنتشر، فلن تتوقف عند فاعلها، بل ستحرق ما حولها.
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة (الأنفال: 25)
🛠️ وش نقدر نسوي؟
الهدف مو التسلط، بل التواصي:
- 🧠 نُحسن الظن، لكن لا نُبرّر الخطأ.
- 🗣️ ننصح بلُطف وحكمة.
- 👀 نستنكر في قلوبنا على الأقل، ونُعلّم أبناءنا الصح من الخطأ.
- 📱 نستخدم وسائل التغيير الحديثة: محتوى هادف، توعية مجتمعية، دعم للقيم.
🧨 الخاتمة: السكوت مو دايم حكمة!
"دع الخلق للخالخالق" ليست قاعدة شرعية، بل شعار يُستخدم لتبرير التخاذل.
لا تكن حارسًا صامتًا على حريق المجتمع… ولا تُطبطب على الخطأ بحجة "النية الطيبة".
لا تكن حارسًا صامتًا لسفينة المجتمع، فالسكوت عن المنكر ليس تواضعًا للخالق، بل خيانة للخلق.
✍️ بقلم: ابراهيم الغامدي


تعليقات
إرسال تعليق