شبهة الملاحدة وأسرار الأبعاد السبعة
شبهة الملاحدة وأسرار الأبعاد السبعة: قراءة في فلسفة الخلق والزمان
📜 مقدمة:
كثيرًا ما يطرح الملاحدة سؤالًا يتكرر في الحوارات والمناظرات:
إذا كان الله قادرًا أن يقول للشيء كن فيكون، فلماذا احتاج ستة أيام لخلق السماوات والأرض؟
سؤال ظاهره الذكاء، لكن باطنه جهلٌ بطبيعة القدرة الإلهية وسنن الخلق والوجود. وهذه المقالة ترد عليه من زاوية غير تقليدية، بعيدًا عن التبريرات المتكررة، وتفتح نافذة أعمق في فلسفة الزمان والمكان.
📝 الرد على الشبهة:
في البداية، علينا أن ندرك أن \"كن فيكون\" ليست معادلة رقمية، بل تجلٍ لقدرة إلهية مطلقة، تُنفَّذ وفقًا لمقتضيات المشيئة والهيكل الكوني الذي اختاره الله ليكون مسرحًا للوجود.
في هذا التصور الخاص، مسألة الستة أيام لا تتعلق بقدرة الله مطلقًا، وإنما تتعلق بـ\"قدرة الزمان على استيعاب أمر الله\" لخلق المكان.
⚙️ كيف؟
الله سبحانه خلق الزمان أولًا، وأودع فيه سننًا وقوانين خاصة به، ثم أمر المكان (الكون) أن يتشكل ويتحرك داخل هيكل هذا الزمان.
فالزمان هنا ليس مجرد مقياس لحركة الكائنات كما نتصور في الدنيا، بل هو هيكل كوني مستقل، له قوانينه وحدود تحكم حركة الأبعاد والموجودات داخله.
وعندما أمر الله السماوات والأرض أن تأتي، فقد استجابت بأقصى قدرتها ولكن وفق الاستيعاب الأقصى لقوانين ونواميس الزمان الذي خلقه الله، مما جعل الأمر يستغرق ستة أيام لإنجاز المهمة.
\"ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فصلت\"
أي: انقادا وتفاعلا وفق النظام الذي وضع فيكما.
المسألة تشبه أن تطلب من أحدهم كوب ماء. لن تجد الكوب أمامك لحظة الطلب، ليس لعجزٍ في قدرة من طلبت منه، ولكن لأن تنفيذ الطلب يحتاج زمنًا وفق قوانين المكان والحركة.
فالله شاء أن يتم خلق الكون ضمن منظومة زمنية خاصة به، منضبطة بهيكل الزمان الذي سبق وجود المادة والطاقة.
إذن، ليست القضية عن سرعة أو بطء، بل عن طبيعة النظام الذي وضعه الله للهيكل الأساسي (الزمان).
قال النبي ﷺ:
\"لا تسبُّوا الدهر، فإنَّ الله هو الدهر، يُقلِّب ليلَه ونهارَه\"لأنه مخلوق يسير بأمر الله، والسب يقع على الفاعل المتصرّف، والله هو مقلب الدهر.
🌌 فلسفة الأبعاد الكونية والغيبية:
حسب هذا التصور:
- البعد السابع: الزمان
الهيكل الأعلى الذي تتحرك فيه جميع الأبعاد ويحكم تحرّكها.
لا يُرى ولا يمكن تجاوزه. - البعد السادس: الملائكي
عالم الملائكة.
يتحرك ضمن الزمان، لكنه فوق عالم البرزخ والماورائيات.
يتواصل مع الأنبياء بإذن الله. - البعد الخامس: البرزخ
عالم الأرواح بعد الموت وقبل البعث.
لا زمن فيه بمفهومنا.
مرحلة انتظار حتى قيام الساعة. - البعد الرابع: الماورائيات (عالم الجن)
مخلوقات تعيش بيننا ولا نراها.
يمكنها رؤيتنا.
لا يمكننا رؤيتها إلا إن أذن الله.
التواصل معها يتم باختراقات محدودة (كالسحر) من باب الفتنة والابتلاء. - الأبعاد الثلاثة الأولى: المكان (الطول - العرض - الارتفاع)
نطاق عالمنا المادي المحسوس.
⚖️ قانون الحركة بين الأبعاد:
- مخلوقات البعد الأعلى ترى مخلوقات الأبعاد الأدنى.
- ولا يمكن للأدنى أن يصعد للأعلى إلا باختراق إلهي (المعجزات، الوحي، الإسراء والمعراج).
- والاختراقات السحرية فتنٌ محدودة وضعيفة جدًا، ولا تتجاوز البعد الرابع (عالم الماورائيات) إلا في حالات نادرة جدًا.
- أما أعظم فتنة في التاريخ، فستكون مع خروج الدجال، الذي سيؤتى بسحر أعظم يستطيع من خلاله اختراق البعد الخامس (عالم البرزخ)، فيستنسخ أشكال الناس وهيئاتهم وصور آبائهم وأمهاتهم المتوفين، ويوهمهم أن موتاهم قد عادوا إلى الحياة، ليضلّ بها البشر ويزيد فتنتهم. وهي من أعظم فتن آخر الزمان التي حذر منها النبي ﷺ.
🔍 الختام:
فالمسألة ليست مسألة عجزٍ عن الخلق ولا ضرورة زمنية، بل نظام كوني حكيم ارتضاه الله ليتسق مع تركيب الأبعاد والزمان.
والستة أيام هي ما احتاجته تلك المخلوقات لتنفيذ امر الله.
وبهذا يسقط السؤال من أصله، لأن الافتراض أن الخلق يجب أن يتم بلحظة وفق تصورنا الزمني البشري هو نفسه خطأ منطقي.
فالكون تحرّك ضمن وعاء زمني مستقل عن تصوراتنا، وله قوانينه، وأبعاده المتراكبة، وخلق في سياق اختاره الله بحكمة، لا كما يتصوره البشر.

تعليقات
إرسال تعليق