حكمه العشر ضربات
حكمه العشر ضربات
في أحد أيام الشتاء الباردة، انطلقت سفينة سياحية ضخمة من الأرجنتين متجهة إلى أوروبا، تحمل على متنها 3000 راكبٍ بين سائحٍ وطاقم عمل. كان من بين الركاب ميكانيكي عجوز تجاوز السبعين من عمره، قضى حياته بين آلات السفن ومحركاتها.
المشكلة: توقف المحرك في قلب المحيط!
عندما كانت السفينة في منتصف المحيط الأطلسي، توقف المحرك فجأةً عن العمل! حاول فريق الصيانة إصلاح العطل لساعات، لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل. بدأ القبطان يشعر بالقلق؛ فالمخزون الغذائي لن يكفي الركاب طوال فترة التوقف، كما أن تكلفة انتظار فريق الإصلاح ستكون باهظة.
أعلن القبطان عبر مكبرات الصوت:
"انتباه أيها الركاب.. لدينا عطلٌ فني قد يتطلب أيامًا لإصلاحه. سيتم إرسال فريق متخصص، ونحن نعمل على توفير المؤن اللازمة. نعتذر عن هذا التأخير."
المفاجأة: حلٌ غير متوقع من رجلٍ عجوز!
بينما كان الجميع في حالة ارتباك، تقدّم الميكانيكي العجوز إلى القبطان وقال بهدوء:
"اسمح لي أن ألقي نظرةً على المحرك، ربما يمكنني المساعدة."
على الرغم من شكوك القبطان، إلا أنه وافق. نزل الرجل إلى غرفة المحرك، وتفحص الآلة بعين الخبير، ثم طلب مطرقة ثقيلة. أمسكها بيده، وبدأ يطرق عشرَ طرقاتٍ خفيفةٍ في أماكن محددة. بعدها، قال لفريق الصيانة:
"حاولوا تشغيله الآن."
وفعلاً.. عاد المحرك للعمل وكأن شيئًا لم يكن!
الدرس: ليست الضربات هي ما تُدفع قيمتها، بل الخبرة!
فرح القبطان كثيرًا، واستدعى الميكانيكي وقال له:
"شكرًا لك! إليك 100 دولا مكافأةً لك عن الضربات العشر، ثم استطرد ضاحكا "لو انك تتقاضى 10 دولارات عن كل ضربه بالمطرقه طوال حياتك الماضيه لكانت رحلتك هذه على يختك الخاص"."
لكن الرجل هزّ رأسه وقال:
"سيدي، أنا لا أريد 100 دولار. أريد 10,000 دولار."
استغرب القبطان:
"كيف ذلك؟ عشر ضرباتٍ بالمطرقة لا تساوي هذا المبلغ!"
فأجابه الميكانيكي بابتسامة حكيمة:
"الضربات نفسها لا تساوي سوى 10 دولارات (دولار واحد لكل ضربة). أما الـ 9,990 دولارا المتبقية، فهي ثمن معرفتي أين أضرب وكيف!"
الخاتمة: العبرة المستفادة
هذه القصة تذكرنا أن القيمة الحقيقية ليست في الجهد المبذول، بل في المعرفة التي تُوظّف هذا الجهد بشكل صحيح. كثيرون يبذلون وقتًا طويلاً في حل المشكلات، لكن الخبراء يحلونها بلحظات، لأنهم يعرفون أين يضعون أيديهم!
"لا تدفع ثمن الضربة، ادفع ثمن السنوات التي علمتني أين أضرب!"


تعليقات
إرسال تعليق