المواجهه الكبرى في واشنطن
المواجهة الكبرى في واشنطن: من لحظة انطلاق المواجهة حتى الضربة القاضية
منذ مطلع عام 2025، بدأت ملامح معركة غير معلنة تتشكل في قلب واشنطن، معركة تدور رحاها بعيدًا عن عناوين الصحف، لكنها حاضرة بقوة في أروقة مراكز القرار الأمريكية، بين أعتى لوبيين عرفتهما الساحة السياسية هناك:
اللوبي الصهيوني التقليدي من جهة، واللوبي الخليجي بقيادة السعودية من جهة أخرى.
لم تكن هذه المواجهة وليدة ظرف طارئ، بل نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية وأمنية امتدت لسنوات، انفجرت لحظة اعتلاء دونالد ترامب سدة الحكم في يناير 2025، إيذانًا ببداية حقبة جديدة.".
يناير 2025: الانطلاقة المدروسة
ما إن أدى ترامب القسم رئيسًا، حتى تحركت أدوات الاستثمار الخليجي بأوامر مباشرة — وفق مصادر اقتصادية مسربة — لتنفيذ أول ضربة مالية منظمة ضد الكيان المحتل.
في ظرف 72 ساعة فقط، تم سحب 42 مليار دولار من صناديق استثمار أمريكية، معظمها ذات ارتباط غير مباشر بكيانات تدعم الاستيطان الإسرائيلي.
- خوارزميات ذكاء اصطناعي، طُورت خصيصًا بالتعاون مع خبراء ماليين من مراكز استثمار خليجية.
- تحديد الشركات المتورطة بدعم الاستيطان، سواء بشكل مباشر أو من خلال الشراكات.
- تحذيرات من كبريات بيوت المال في وول ستريت من "موجة تصفية" تقودها صناديق الشرق الأوسط.
فبراير 2025: الاختراق السياسي
في خطوة أكثر جرأة، توجهت السعودية وحلفاؤها نحو الكونغرس الأمريكي، حيث تقف إسرائيل منذ عقود على أرض صلبة.
تم استهداف 11 عضو كونجرس في ولايات متأرجحة عبر:
- ضخ استثمارات نوعية في ولاياتهم.
- تمويل مشروعات بنى تحتية.
- دعم حملات إعلامية لتسويق منجزات هؤلاء النواب.
- تحريك قنوات ضغط ضد خصومهم السياسيين.
- للمرة الأولى منذ سنوات، يظهر تصدّع في الجدار النيابي المساند لإسرائيل.
أبريل 2025: الاغتيال المالي
الضربة الأشد جاءت في أبريل، حين أعلنت وسائل إعلام أوروبية عن:
- تجميد أصول بقيمة 28 مليار دولار تعود لشخصيات صهيونية معروفة.
- الأصول جُمّدت في بنوك سويسرية وإماراتية.
"قانون مكافحة الفساد العالمي" السعودي، والذي أُقرّ مطلع أبريل، ويمنح الرياض صلاحية ملاحقة الأموال المشبوهة عالميًا، بما فيها تلك العائدة لشخصيات متورطة بدعم الاحتلال أو بعمليات فساد إقليمي.
- تحوّل بعضهم نحو بنوك في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.
15 يونيو 2025: القمة الخليجية الأمريكية — لحظة الحسم
عُقدت في الرياض قمة تاريخية جمعت ترامب بزعماء الخليج، حملت عنوانًا معلنًا عن "تعزيز الشراكة" لكن ما جرى خلف الأبواب المغلقة كان أبعد من ذلك.
- توقيع عقود تسليح غير مسبوقة بقيمة 142 مليار دولار، شملت:
• طائرات F-35
• منظومات THAAD وباتريوت
• اتفاقيات شراكة نووية عسكرية ومدنية.
- اتفاق على توطين الصناعات الدفاعية والنووية في السعودية.
الأهم:
- استبعاد إسرائيل من أي شراكات أمنية خليجية أمريكية.
- اتفاق صريح على أن أمن الخليج له أولوية تتفوق على الاعتبارات الإسرائيلية.
19 مايو 2025: الضربة القاضية
في مساء 19 مايو، تلقى رئيس وزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو مكالمة طارئة من ترامب، نقلت مضامينها لاحقًا صحيفة واشنطن بوست وقناه العربيه.
"إما انسحاب فوري من غزة، أو تتحمّل إسرائيل وحدها عواقب قطع الدعم الأمريكي السياسي والعسكري."
نتنياهو حاول المناورة، لكن الرد كان حاسمًا.
- إطلاق تصريحات غاضبة من قيادات صهيونية ضد ما أسموه "ابتزاز سعودي غير مسبوق".
- موجة استقالات في المجلس الأمني الإسرائيلي المصغّر.
خاتمة: موازين قوى جديدة
من يناير إلى مايو 2025، لم تكن المواجهة معركة هامشية بل حرب نفوذ كاملة الأركان:
- أدواتها: المال، الإعلام، السياسة، الاقتصاد، والقانون.
- مسرحها: واشنطن ولندن وبنوك سويسرا.
- نتيجتها: تصدّع اللوبي الصهيوني لأول مرة منذ خمسين عامًا.
السعودية ومعها الخليج أثبتوا أن معادلة التأثير في أمريكا يمكن إعادة صياغتها، وأن الصمت العربي الطويل انتهى، وبدأ زمن "لحظة انطلاق المواجهة".


تعليقات
إرسال تعليق