صفقة "ريح الشرق": حين كسرت السعودية احتكار السلاح الأمريكي
تمهيد
في السياسة، غالبًا ما تُكتب الفصول الأهم خلف الأبواب المغلقة. وفي ثمانينيات القرن الماضي، قررت المملكة العربية السعودية أن الوقت قد حان للخروج عن النص الأمريكي. في واحدة من أخطر وأذكى صفقات السلاح السرية، نسجت الرياض خيوط اتفاق تاريخي مع بكين، سيعرف لاحقًا باسم: "صفقة ريح الشرق".
خلفية تاريخية
منذ سبعينيات القرن العشرين، فرضت الولايات المتحدة قيودًا صارمة على تسليح حلفائها في المنطقة، واضعةً أمن إسرائيل أولوية مطلقة. كانت الرياض تشعر أن الاعتماد الكامل على واشنطن قد يضعف موقفها الإقليمي على المدى البعيد. ومع تصاعد التهديدات الإيرانية، بات من الضروري البحث عن مظلة ردع صاروخي بديلة.
نقطة التحول
في فبراير 1985، تقدمت المملكة بطلب رسمي لشراء صواريخ بعيدة المدى من طراز "بيرشينغ" وطائرات F-15E. وكما كان متوقعًا، اصطدم الطلب بالفيتو الأمريكي المعتاد بتحريض مباشر من اللوبي الإسرائيلي.
لقاء الأمير بندر مع السفير الصيني
"كان واضحًا أننا بحاجة لمن يبيع لنا بدون شروط سياسية.. والصين كانت البديل المناسب." — الأمير بندر بن سلطان
بحسب مقابلة موثقة مع قناة العربية، لم يستغرق الأمر أكثر من لقاء واحد مع السفير الصيني "هان شو" حتى وُضعت ملامح الصفقة السرية.
التنفيذ
عام 1986، بدأت عملية نقل صواريخ DF-3 عبر باكستان، تحت غطاء شحنات تجارية. ومع بداية 1988، التقطت الأقمار الصناعية الأمريكية صورًا لمواقع إطلاق جديدة في منطقة الحفر بالسعودية، في مفاجأة أربكت واشنطن.
رد فعل واشنطن
أظهرت تقارير مسرّبة (نشرتها Foreign Policy) أن البيت الأبيض اعتبر الصفقة تصعيدًا خطيرًا، لكن الإدارة الأمريكية فضّلت الاحتواء على العقوبات، خشية خسارة الرياض كشريك استراتيجي.
دلالات الصفقة
- رسالة لأمريكا: السعودية قادرة على تنويع مصادر تسليحها.
- رسالة للمنطقة: الرياض تمتلك قدرة ردع متقدمة.
- رسالة لبكين: شراكة استراتيجية جديدة بعيدًا عن المحاور التقليدية.
رأي الخبراء
قال بروس ريدل، محلل Brookings وضابط CIA الأسبق: "السعوديون أداروا اللعبة بذكاء مذهل. هذه واحدة من أذكى الصفقات السرية في الشرق الأوسط."
© 2025 تقرير خاص — إعداد ابراهيم الغامدي
تعليقات
إرسال تعليق