رساله الى قلب متعب ما زال نقيا
رِسَالَةٌ إِلَى القَلْبِ التَّعِبِ.. الَّذِي مَا زَالَ نَقِيًّا
بِاسْمِ النُّقُاءِ الَّذِي يُشْبِهُكَ..
وَاسْمِ الأَلَمِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْكَ..
أَكْتُبُ..
فِي زَمَنٍ صَارَتْ فِيهِ العَلَاقَاتُ كَالشُّرُوْطِ،
وَالحُبُّ كَالعُقُوْدِ،
وَالصَّدَاقَةُ كَالتِّجَارَةِ..
نَحْنُ - يَا صَاحِ - لَسْنَا غَرِيْبِيْنَ..
نَحْنُ فَقَطْ أَوْجَاعٌ تَعَلَّمَتْ أَلَّا تَكْذِبَ!
لَقَدْ كُنَّا نُحِبُّ الجَمْعَاتِ..
نَضْحَكُ بِغَفْلَةٍ،
نَقُوْلُ مَا فِي القَلْبِ بِدُوْنِ تَرْجَمَانٍ،
نَلْتَقِي كَأَنَّنَا نَشْفِي بِبَعْضِنَا..
حَتَّى صِرْنَا نُفَكِّرُ أَلْفَ مَرَّةٍ قَبْلَ أَنْ نَقُوْلَ: "مَرْحَبًا".
الآنَ..
الكَلِمَةُ تُفَسَّرُ،
النَّظْرَةُ تُفَهَّمُ خَطَأً،
وَالوُجُوْدُ نَفْسُهُ صَارَ مُذْنِبًا إِلَّا إِذَا أَثْبَتَ بَرَاءَتَهُ!
فِي زَمَنٍ يَسْتَحِيْلُ فِيْهِ السُّكَّرُ إِلَّا إِذَا كَانَ مُزَيَّفًا!"
لِذَلِكَ..
لَا تَلُوْمَنِي إِذَا اخْتَرْتُ السَّكوتَ..
فَالقُلُوْبُ الْيَوْمَ أَصْبَحَتْ كَالْكُتُبِ..
يَقْرَأُهَا الْجَمِيْعُ..
وَلَكِنَّ الْقَلِيْلَ مَنْ يَفْهَمُ مَعْنَاهَا.
أَيُّهَا القَلْبُ النَّقِيُّ..
لَا تَحْزَنْ إِذَا رَمَوْكَ بِالقَسَاوَةِ..
فَالطَّيِّبُوْنَ لَا يَمُوْتُوْنَ..
إِنَّمَا يَتَحَوَّلُوْنَ إِلَى حِكْمَةٍ..
وَإِلَى أَسَاطِيْرَ تُحْكَى لِمَنْ يَسْتَحِقُّوْنَ!
وَاعْلَمْ أَنَّ العُزْلَةَ لَيْسَتْ قَفْصًا..
بَلْ هِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُعِدُّ فِيْهَا نَفْسَكَ لِمَعْرَكَةِ البَقَاءِ.
حَتَّى إِذَا كَانَ الثَّمَنُ أَنْ تَكُوْنَ الوَحِيْدَ الَّذِي يَفْهَمُ نَفْسَهُ فِي هَذَا الزَّمَنِ!"
خِتَامًا..
لَنْ أَقُوْلَ لَكَ: "كُنْ قَوِيًّا"..
فَأَنْتَ أَقْوَى مِنْ كُلِّ مَنْ خَذَلَكَ..
وَلَكِنِّي سَأَقُوْلُ:
"ابْقَ نَقِيًّا..
حَتَّى إِذَا كَانَ الثَّمَنُ أَنْ تَكُوْنَ الوَحِيْدَ الَّذِي يَفْهَمُ نَفْسَهُ فِي هَذَا الزَّمَنِ!"
✍️ — كُتِبَتْ بِحِبٍّ.. لِكُلِّ مَنْ يَحْمِلُ قَلْبًا كَالزُّجَاجِ..
شَفَّافًا.. وَقَاسِيًا فِي أَنْفُسِ الْأَلْوَانِ.
(لِأَنَّ الْعَالَمَ يَسْتَحِقُّ أَنْ تَبْقَى.. حَتَّى وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقُّكَ!)


تعليقات
إرسال تعليق